ظهور مفاجئ لحميدتي !

صاحب اللقاء الذي اقترحته مجموعة دول الإيغاد، والذي كان مقررا عقده الخميس بين قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع، الفريق محمد حمدان دقلو، ربكة كبيرة، وأحداث متلاحقة ومفاجئة.

فبعد أن أرسلت إيغاد دعوات إلى البرهان وحميدتي لعقد اللقاء، ووافق الطرفان أجلته وزارة الخارجية الجيبوتية، وهي الرئيس الحالي للمنظمة، وقالت في بيان إن ” أسبابا فنية حالت دون انعقاد اللقاء الذي كان مقررا بين الطرفين”.

ولم تقدم مزيدا من التفاصيل، لكنها أكدت أن اللقاء سيعقد في وقت لاحق في شهر يناير/ كانون الأول المقبل.

روايات متناقضة

كانت هنالك حركة دؤوبة من جانب البرهان استعدادا للقاء حميدتي، في بورتسودان، التي أصبحت عاصمة بديلة للبلاد، بعد أن انتقل اليها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش البرهان، إذ أجرى سلسلة من الاجتماعات والتحضيرات، ولكن وزارة الخارجية السودانية، ودون سابق إنذار، أصدرت بيانا قالت فيه إنها تلقت خطابا من الخارجية الجيبوتية يفيد بتأجيل اللقاء.

وأضافت أن البرهان كان مستعدا للسفر للقاء حميدتي من أجل إنهاء معاناة السودانيين، لكنها تأسفت لما وصفته بمماطلة قوات الدعم السريع.

قصص مقترحة نهاية

غير أن لقوات الدعم السريع رواية مختلفة. إذ قال عضو وفد التفاوض والمستشار القانوني للدعم السريع محمد المختار لـبي بي سي إن “الايغاد فعلا أرسلت لنا الدعوات ونحن وافقنا من حيث المبدأ، ولكن موعد ومكان اللقاء لم يحددا.. ونحن مستعدون للقاء بشرط ان يأتي البرهان بصفته قائدا للجيش .. بطبيعة الحال نحن حريصون على إنهاء معاناة الناس، وفي كل مرة كنا أكثر حرصا على وقف الحرب وموقفنا معروف في منبر جدة”.

ظهور مفاجئ

في ذروة الجدل الذي ظل مرافقا لإمكانية عقد اللقاء المباشر بين البرهان وحميدتي أو عدم،عقده، ظهر حميدتي، وبشكل مفاجئ، في أحد المنتجعات في أوغندا برفقة الرئيس الأوغندي يوري موسفيني.

ويعد هذا الظهور الأول من نوعه لقائد قوات الدعم السريع خارج البلاد، منذ اندلاع القتال في أبريل/نيسان الماضي، وهو ما قطع تكهنات كثيرة بشأن مصيره والتقارير الإخبارية التي تحدثت عن مقتله خلال المعارك في الخرطوم.

وقال حميدتي في تغريدة على منصة إكس إنه متمسك بنتائج قمة إيغاد وإنه سيمضي قدما في تنفيذ ما اتفق عليه – في إشارة الي لقائه المباشر مع البرهان.

وفي صبيحة اليوم التالي وصل قائد قوات الدعم السريع إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا قادما من أوغندا.

والتقي برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد. وقال إنه متشرف بزيارة إثيوبيا التي ظلت على الدوام إلى جانب الشعب السوداني، بحسب ما قاله.

وفي هذا الصدد يقول المختار إن زيارات حميدتي لهذه الدول تأتي في إطار شرح الأوضاع في السودان لقادتها و”سيواصل القائد زيارته ويزور عددا من الدول الأفريقية والعربية”.

مفاوضات سابقة

لم تكن محاولة الإيغاد للجمع بين البرهان وحميدتي إلا واحدة من سلسلة محاولات سابقة لوقف إطلاق النار في السودان. وتوسطت السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في مفاوضات استضافتها مدينة جدة الساحلية.

وتوصل الطرفان فعلا إلى العديد من الهدن واتفاقيات وقف لإطلاق النار في أكثر من جولة تفاوض، لكنها لم تصمد وسرعان ما عاد الطرفان إلى القتال وسط تبادل للاتهامات بينهما بخرق التعهدات.

غير أن الاختراق الحقيقي حدث في الجولة الأخيرة التي كانت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عندما توصل الطرفان إلى تفاهمات كبيرة بشأن وقف دائم لإطلاق النار في أعقاب التوقيع على مسودة اتفاق يقضي بالسماح بإيصال المساعدات الإنسانية، وبناء إجراءات لتعزيز الثقة، من بينها وقف التصعيد الإعلامي والقبض على الفارين من السجون، في إشارة إلى قيادات نظام الرئيس المعزول عمر البشير.

وكان هنالك تعويل كبير من قطاعات واسعة من السودانيين علي اللقاء المباشر بين الجنرالين عله يسهم في وقف الحرب التي اكتووا بنارها كثيرا، وهذا يفسر الاهتمام الكبير بشأنه، خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي.

ويرى رئيس تحرير صحيفة إيلاف خالد التجاني أنه لا ينبغي التعويل كثيرا على هذا اللقاء حتى وإن تم فعليا.

وأضاف: “التعويل على اللقاء على أمل أنه سيحدث تغييرا كبيرا، أو يعطي حلا سحريا فيه قدر كبير من التسطيح .. لأن هذه الحرب ليست مشكلة شخصية وإنما هناك أسباب موضوعية”.

وقال: “في تقديري لن يحدث أي اختراق في حال حدوث اللقاء، لأن توسع الدعم السريع في الميدان وما صاحبه من بروز ما يعرف بالمقاومة الشعبية سيصعب تنفيذ أي اتفاق”.

لا نصر عسكريا حاسم

لقد أدى القتال الذي اندلع في أبريل/نيسان الماضي إلى مقتل 12 ألف شخص، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة. كما أجبرت نحو سبعة ملايين شخص على ترك مناطقهم، هذا فضلا عن الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية، من جسور، ومرافق كهرباء ومياه، ومستشفيات.

ولم يتمكن الطرفان المتحاربان علي الأرض من تحقيق انتصار عسكري حاسم بعد مرور ثمانية أشهر من القتال. وفي دارفور تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على أربع ولايات من بين خمس، بالإضافة إلى ولاية الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي، التي سيطرت عليها في الفترة الأخيرة. وهي أيضا تسيطر على نحو 70 في المئة من العاصمة الخرطوم.

أما الجيش فإنه مازال يسيطر على نحو 30 في المئة من العاصمة وكل الولايات المتبقية، مثل سنار، والنيل الأبيض، والشمالية، ونهر النيل، وكسلا، والقضارف، والبحر الأحمر.

التعليقات مغلقة.